تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

391

مصباح الفقاهة

غابنا إذا أعطى درهما لمن يحتمل أن يكون مغبونا في مقابل اسقاطه الخيار المحتمل فيكون مالكا لفعله أعني الاسقاط ، كما هو واضح . ومن الواضح أنه ليس هنا شئ حتى يقع العوض في مقابله ، فإنه لا يعلم أنه مغبون في الواقع حتى يكون له حق الخيار ، ويكون سقوطه في مقابل هذا العوض ، بل ليس هنا إلا احتمال الخيار الناشئ من احتمال الغبن ، فمجرد احتمال الحق لا يصح أن يكون عوضا في المصالحة عليه وسببا لأكل أموال الناس في مقابل سقوطه . وعليه فلا يصح المصالحة على سقوط خيار الغبن قبل ظهور الغبن كما هو واضح ، إلا إذا كان ذلك في ضمن عقد آخر ، كان تكون المصالحة بين شيئين ، أو أوقعا معاملة مستقلة واشترطا في ضمنه سقوط خيار الغبن علي تقدير وجوده ، فلو أراد المغبون اسقاط خياره على تقدير وجوده بإزاء العوض تعين عليه ذلك ، وإن ذكر المصنف الأولى هو ذلك ، نعم لو كانت المصالحة محاباتية بأن يهب من يتوهم كونه غابنا مالا للآخر والآخر يسقط خياره المحتمل ، فإن هذا أمر آخر ، وإلا فلا مدفع للاشكال المذكور . وأما لو علم المغبون بوجود الغبن فأراد أن يصالح ذلك بشئ ، فإن صالح ما اعتقده من الغبن بشئ فظهر مطابقا للواقع فلا كلام لنا فيه ، وإن ظهر الواقع أزيد من ذلك ، فذكر المصنف هنا ثلاث محتملات : بطلان الصلح من أصله ، وصحته مع كونه لازما ، وصحته متزلزلا ، والحق هو الأخير ، ويظهر بطلان الوجهين الأولين من بيان وجه الصحة في الثالث ، فنقول إنه : كما أن الشرط الضمني موجود في المعاملات بكون العوضين متساويين ، أي لا يكون كل منهما زائدا وناقصا ، وقد قلنا إن ذلك